عبد الرزاق المقرم
364
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
الرأس وشربنا حوله . وفي ليلة كنت أحرسه وأصحابي رقود فرأيت برقا وخلقا أطافوا بالرأس ففزعت وأدهشت ولزمت السكوت فسمعت بكاء وعويلا وقائلا يقول : يا محمد إن اللّه أمرني أن أطيعك فلو أمرتني أن أزلزل بهؤلاء الأرض كما فعلت بقوم لوط فقال له : يا جبرئيل إن لي موقفا معهم يوم القيامة بين يدي ربي سبحانه . فصحت يا رسول اللّه الأمان فقال لي : إذهب فلا غفر اللّه لك فهل ترى اللّه يغفر لي ؟ « 1 » . وفي بعض المنازل وضعوا الرأس المطهر فلم يشعر القوم إلا وقد ظهر قلم حديد من الحائط وكتب بالدم « 2 » : أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب فلم يعتبروا بهذه الآية وأرداهم العمى إلى مهوى سحيق ونعم الحكم اللّه تعالى . وقبل أن يصلوا الموضع بفرسخ وضعوا الرأس على صخرة هناك فسقطت منه قطرة دم على الصخرة فكانت تغلي كل سنة يوم عاشوراء ويجتمع الناس هناك من الأطراف فيقيمون المأتم على الحسين ويكثر العويل حولها وبقي هذا إلى أيام عبد الملك بن مروان فأمر بنقل الحجر فلم ير له أثر بعد ذلك ولكنهم بنوا في محل الحجر قبة سموها « النقطة » « 3 » .
--> ( 1 ) اللهوف ص 98 . ( 2 ) مجمع الزوائد لابن حجر ج 9 ص 199 والخصائص للسيوطي ج 2 ص 127 وتاريخ ابن عساكر ج 4 ص 342 والصواعق المحرقة ص 116 والكواكب الدرية ج 1 ص 57 والإتحاف بحب الأشراف ص 23 ونسبه ابن طاووس في اللهوف ص 98 إلى تاريخ بغداد لابن النجار وفي تاريخ القرماني ص 108 : وصلوا إلى دير في الطريق فنزلوا فيه ليقيلوا به فوجدوا مكتوبا على بعض جدرانه هذا البيت وفي الخطط المقريزية ج 2 ص 285 كتب هذا قديما ولا يدرى قائله . وفي مثير الأحزان لابن نما ص 53 : حفروا في بلاد الروم حفرا قبل أن يبعث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بثلاثمائة سنة فأصابوا حجرا مكتوب عليه بالمسند هذا البيت والمسند كلام أولاد شيث . ( 3 ) نفس المهموم ص 228 للشيخ الجليل الشيخ عباس القمي وفي نهر الذهب في تاريخ -